السيد علي الحسيني الميلاني
256
نفحات الأزهار
وقد رواه السيد جمال الدين المحدث الشيرازي كما عرفت . وعرفت أيضا قول السيوطي : " أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إن الله بعثني رسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي ، فوعد ربي لأبلغن أو ليعذبني ، فأنزلت * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت * ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * قال رسول الله : يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس ! فنزلت * ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * ( 1 ) . وما رواه ابن مردويه وغيره يفسر هذا الحديث ، لأن " الحديث يفسر بعضه بعضا " كما تقرر في علم أصول الحديث . ونص عليه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) وقد تقدم ذكر عبارته سابقا . فإن قيل : إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحذر تكذيب الكفار والمشركين لا الصحابة . قلنا : إنه صلى الله عليه وآله قد أمر بتبليغ هذه الرسالة إلى المسلمين ، وقد كان الحاضرون في يوم الغدير كلهم مسلمين وصحابة له ، ومتى كان الكفار موجودين في الغدير حتى يخاف صلى الله عليه وآله تكذيبهم ؟ ! فإن قيل : فقد كان من بين الصحابة منافقون . قلنا : فذلك ما نقول به ، وقد كان أكثرهم كذلك ، ولو كانوا أقل من المؤمنين به والمخلصين له لما خاف وضاق بالتبليغ ذرعا ، ولما قال : " يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس " ، على أن اللفظ الذي رواه المحدث وابن مردويه صريح في أنه صلى الله عليه وآله كان يخاف صحابته المسلمين الذين وصفهم بأنهم حديثو عهد بالجاهلية ، ولو كان الذين يحذرهم كفرة لما وصفهم بهذا
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 298 .